أبي بكر جابر الجزائري

66

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

فارغة من الوعي والادراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية ( 44 ) بإنذار الناس مخوفا لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك باللّه والكفر برسوله وشرعه ، يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي أشركوا بربهم ، وآذوا عباده المؤمنين رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ أي يطلبون الإنظار والإمهال نُجِبْ دَعْوَتَكَ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك ، فيقال لهم : توبيخا وتقريعا وتكذيبا لهم : أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ أي حلفتم مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة ، وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالشرك والمعاصي وَتَبَيَّنَ لَكُمْ أي عرفتم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم ، وقوله تعالى : وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ أي وقد مكر كفار قريش برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قرروا حبسه مغللا في السجن حتى الموت أو قتله ، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي علمه وما أرادوا به ، وجزاؤهم عليه ، وقوله : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ « 1 » أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت ، فإنه لا يحدث منه شيء ، وفعلا قد خابوا فيه أشد الخيبة . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم ، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم . 2 - بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته . 3 - التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم .

--> ( 1 ) قرئ : لتزول بفتح اللام الأولى وضم الآخرة لتزول ، وإن مخففة من الثقيلة ، واللام لام الابتداء ، ومعنى الآية : استعظام مكرهم حتى لتكاد الجبال تزول منه ، وما في التفسير من قراءة وتوجيه هو الذي رجّحه ابن جرير الطبري . هنا ذكر القرطبي بإسهاب قصّة النمرود الجبار الذي حاج إبراهيم عليه السّلام ، ولا طائل تحتها .